الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
259
تفسير كتاب الله العزيز
قال اللّه : وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ : يعني أرض مصر وما أعطاه اللّه وما مكّنه وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ : قال مجاهد : تعبير الرؤيا . وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ : هو مثل قوله : إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ [ الطلاق : 3 ] وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 21 ) : وهم المشركون . قوله : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ : [ يقال : بلغ عشرين سنة ] « 1 » آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً : قال الحسن : أعطي الرسالة عند هذه الحال ، وقد كان أعطي النبوّة قبل ذلك في الجبّ . وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) . قوله : وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ : أي : امرأة العزيز وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ أي : هلمّ لك . وهي تقرأ على وجه آخر : ( هَيْت لَكَ ) أي : تهيّأت لك « 2 » قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أي سيّدي ، يعني العزيز أَحْسَنَ مَثْوايَ : أي أكرم منزلتي « 3 » . إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) . ذكروا أنّ أوّل ما قالت : يا يوسف ، ما أحسن شعرك ! قال : أما إنّه أوّل شيء يبلى منّي . قوله : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ : أي ما أرادته به على نفسها حين اضطجعت له وَهَمَّ بِها : أي حلّ سراويله « 4 » . قال : لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ .
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 153 . ( 2 ) أشار بعض المفسّرين إلى هذا المعنى ، وقد أنكره أبو عمرو بن العلاء إنكارا شديدا كما أخبر به أبو عبيدة معمر في مجاز القرآن ، ج 1 ص 305 - 306 ، ونقله عنه الطبريّ ، وذكر مختلف قراءات اللفظة في تفسيره ، ج 16 ص 25 - 31 . ( 3 ) كذا جاء تفسير كلمة « مثواي » ، و « مثواه » قبلها ، بالمنزلة ، وكذلك جاءت منسوبة إلى قتادة في تفسير الطبريّ ، ج 16 ص 18 . وأصحّ من ذلك وأدقّ تعبيرا أن يقال عن الأولى ما ذكره الطبريّ : « أكرمي موضع مقامه وذلك حيث يثوي ويقيم فيه » . وإنّ المثوى هو المنزل والمقام ، كما ذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 214 ، والزمخشريّ في الكشّاف ، ج 2 ص 454 . وقال البخاريّ في كتاب التفسير تفسير سورة يوسف : « مثواه مقامه » . ( 4 ) كذا في المخطوطات وفي ز ورقة 153 . وهو منكر من القول وزور . وقد وردت في كتب التفسير أقوال -